ابن الأثير

64

الكامل في التاريخ

تكلّمت . قال : تكلّم . قلت : أمّا قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفّقت ، فلو أنّ قريشا اختارت لأنفسها حين اختار اللَّه لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود . وأمّا قولك : إنّهم أبوا أن تكون لنا النبوّة والخلافة ، فإنّ [ 1 ] اللَّه ، عزّ وجلّ ، وصف قوما بالكراهة فقال : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ « 1 » . فقال عمر : هيهات واللَّه يا ابن عبّاس ، قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أقرّك عليها فتزيل [ 2 ] منزلتك منّي . فقلت : ما هي يا أمير المؤمنين ؟ فإن كانت حقّا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك ، وإن كانت باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه . فقال عمر : بلغني أنّك تقول : إنّما صرفوها عنك حسدا وبغيا وظلما . فقلت : أمّا قولك يا أمير المؤمنين : ظلما ، فقد تبيّن للجاهل والحليم ، وأمّا قولك : حسدا ، فإن آدم حسد ونحن ولده المحسّدون . فقال عمر : هيهات هيهات ! أبت واللَّه قلوبكم [ 3 ] يا بني هاشم إلّا حسدا لا يزول . فقلت : مهلا يا أمير المؤمنين ، لا تصف قلوب قوم أذهب اللَّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا بالحسد [ 4 ] والغشّ ، فإنّ قلب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من قلوب بني هاشم . فقال عمر : إليك عني يا ابن عبّاس . فقلت : أفعل . فلمّا ذهبت لأقوم [ 5 ] استحيا مني فقال : يا ابن عبّاس ،

--> [ 1 ] قال . [ 2 ] لتزيل . [ 3 ] قلوبهم . [ 4 ] عن الحسد . [ 5 ] أقوام . ( 1 ) . 9 . sv ، 47 inaroC